سجن “برّ الوالدين”: عندما تصبح الأم عقبة في طريق استقرار ابنها
في الفطرة البشرية السوية ، الأم هي الداعم الأول لاستقلال ابنها وبناء أسرته الخاصة.
لكن في بعض الحالات المشوهة، نجد نموذجاً للأم التي ترى في زوجة الابن “منافسة” أو “سارقة” لمصدر أمانها المادي والعاطفي، فتبدأ رحلة ممنهجة لتخريب هذا الزواج لضمان بقاء الابن تحت جناحها، ليس حباً فيه فحسب، بل استنزافاً لموارده وخدماته.
– استراتيجية “التفكيك” الصامت
تبدأ هذه الأمور غالباً بخطوات غير ملموسة؛ نقد مبطن للزوجة، اختلاق المشاكل من لا شيء، وزرع بذور الشك في قلب الابن. الهدف النهائي هو الوصول بالابن إلى قناعة بأن “الراحة لا توجد إلا في حضن الأم”، وأن الزوجة هي مصدر الشقاء، وحينما تشعر الزوجة بذلك فإنها حتما ستشعر بالخطر والتهديد والخوف على فقد حياتها وغالبا يميل الرجل للوقوف في صف الأم مما يزيد حنق الزوجة ونفور الرجل منها.
-العيش في جلباب الأم:
الاستنزاف المادي والعاطفي
بمجرد نجاح الأم في هدم بيت ابنها، أو تحويله إلى جحيم يدفع الزوجة للرحيل، يبدأ الفصل الثاني من الخطة:
* السيطرة المالية: يصبح راتب الابن ومدخراته ملكاً للمنزل الكبير، وتُصوّر له أي محاولة للادخار الشخصي كنوع من “العقوق”
أخوك محتاج /أختك مسكينة /أبوك انكسر ظهره / أنت متهني ونحن في شظف العيش / أبوك تعب عليك عشان تتعب على إخوانك ومنها مايكون مبطناً : هات أموالك لأثمرها لك، والتدخل في سياسة الإنفاق على الزوجة والأولاد.
* الخدمة المطلقة: يُطلب من الابن أن يكون السائق، والممرض، والمؤنس، والمسؤول عن كل تفصيل صغير، مما يسلبه وقته وحياته الخاصة.
* عقوبة الأبناء: الأخطر هو عندما يُحرم الابن من أطفاله نتيجة الطلاق، أو يُجبر على العيش بعيداً عنهم، فتبدأ الأم بلعب دور “المعوض” لتملأ الفراغ العاطفي لديه بطريقة مرضية.
– “الابتزاز العاطفي”
تستخدم هذه النوعية من الأمهات سلاح “الرضا والغضب” وسيلةً للضغط. تظهر التعب والمرض المفاجئ كلما فكر الابن في الارتباط مجدداً، أو تُذكّره بتضحياتها القديمة (التي هي واجب كل أم) لتشعره بذنب دائم لا يمحوه إلا البقاء وحيداً بجانبها.
النتيجة النفسية للابن:
الابن في هذه الحالة يعيش صراعاً داخلياً مدمراً:
* تمزق الهوية: لا يعرف هل هو “رجل” مسؤول أم “طفل” مطيع.
* الحرمان من الفطرة: العيش بلا زوجة أو أطفال يحرمه من سكن المودة والرحمة، ويجعله في حالة جفاف عاطفي وتصحر اجتماعي.
* الندم المتأخر: غالباً ما يصحو هؤلاء الأبناء بعد فوات الأوان، حين يجدون أنفسهم في خريف العمر بلا ونيس أو ولد، بعد رحيل الأم التي أقنعتهم بأنها الوحيدة التي ستبقى لهم.
الخلاصة:
إن برّ الوالدين فريضة، لكنه لا يعني إلغاء الشخصية أو هدم البيوت. الإسلام كفل للزوجة حقها، وللرجل حق الاستقلال ببناء أسرته. الأم الواعية هي التي تدفع ابنها ليكون أباً وزوجاً ناجحاً، لأنها تدرك أن حبها له يُقاس بمدى سعادته واستقراره، لا بمدى تبعيته لها.
ولايمكن للابن الذي تربى على البر والإحسان أن يشك ولو ذرة في نوايا أهله وخاصة والدته ولن يتوقع هذا منها.


