يرفض بعض الناس مواجهة المشاكل في حياتهم معتمدين بذلك على أسطورة الأسرة السعيدة.
حيث يكفي أن يشعر الأب بالسعادة والراحة ليكون الجميع بخير.
طالما هو يؤدي عمله على أتم وجه ويجلب لهم الطعام والشراب فكل شيء دونها لايهم.
لايهم إن شعرت زوجته بالحاجة للترفيه أو الخروج ومقابلة الصديقات أو الحاجة للعمل أو الإنجاب وغيره.لايهم إن فشل ابنه دراسياً أو أخفقت ابنته في وظائفها.
لايهم إن حصلت العديد من الخلافات الكبرى التي تستحق الوقوف عندها ومعالجتها.
لأنهم في نهاية اليوم يبتسمون لبعضهم ويتعانقون ويتفاءلون بغد مشرق وأن كل شيء سينحل تلقائيا مع الصبر وانتظار الفرج ونزول المعجزات، فالأسرة سعيدة ما دام الوالد سعيداً.
*ومن مكونات أسطورة الأسرة الاقتناع بأن كل فرد يجب أن يُسعد نفسه بنفسه، وتتخذ هذه القناعة مبررا لعدم فعل أي شيء لتحسين العلاقة المشتركة، وتعتمد مبدأ فصل القوات المتناحرة أطول قدر ممكن، ومن ضمن ذلك عدم اللجوء إلى مختص لحل أي مشكلة فنحن قادرون تلقائيا على فض نزاعاتنا الشخصية بالتعلم الذاتي وقضاء وحلها بسلاسة وبراعة أفضل من المتخصص الذي لايعرف قصة حبنا ومقدار تفانينا في العلاقة وبهذا يعد هذا السلوك هروباً من حل المشكلة وعدم مواجهتها.
*ومن علامات الأسطورة إشاعة نموذج مثالي سعيد لعلاقتها مع بعضها البعض، ووضع المشكلات تحت السجادة ريثما يذهب الضيوف ثم إعادة إثارتها بعد غياب الأضواء.
فقد تكون الزوجة منفصلة عاطفيا عن زوجها لسنوات، أو أن الأب هاجر لأبنائه أو نجد الأم تظهر التفاني والاهتمام المبالغ فيه أمام الناس لعائلتها وزوجها رغم أنها ليست كذلك في الواقع، ومع ذلك فإنها ترسل للعالم أجمع صورة مشرقة بيضاء ناصعة لاتشوبها شائبة عن وضع العائلة السعيدة.
وهذه العوامل كلها تؤثر في البناء النفسي للأبناء وتضعف مقاومتهم للصعوبات الحياتية، وتهز دواخلهم بالخوف والقلق من كسر الصورة النمطية أو محاولات الخروج والاحتجاج أو طلب التعزيز والدعم الخارجي ولو بواسطة معالج.
بل إنه قد يصاب بالشكوك والاضطراب نتيجة التناقض الذي يشعر به بين الواقع وبين الصورة المصدرة للناس. ويستمر بحمايتها طويلا حتى يسقط القناع ذات يوم محدثا فراغا كبيرا في حياة الفرد أو الأسرة ككل.


