أساسيات التربية بالعقوبة

عدد المشاهدات الكلي 1,876 , عدد المشاهدات اليوم 3 

(العقوبة) هي أسلوب تربوي يعتمد على مبدأ الثواب والعقاب لضبط سلوك الطفل وتعليمه القواعد الصحيحة والآداب المجتمعية السليمة، حتى ينمو لديه الضمير وتتشكل لديه القناعات.
وهو أسلوب مختلف من كل أسرة لأخرى ومن طفل لآخر ومن نفس الطفل بين وقت وآخر حسب العمر والمشاكل التي يتعرض لها.. فلا يصح تطبيق أي عقوبة سمعناها على أطفالنا قبل دراسة نفسياتهم وماذا يصلح لها وماذا يضرها! هناك طفلٌ ما حساس سريع التأثر بمجرد تجاهل بسيط ستجد أنه ضاق وتأثر وعاد يطلب الرضا وبعضهم لو بقيت تجلد فيه ليل نهار لا يهتم ولا يتأثر وقد يتبلد إحساسه .. قيل أحد الأطفال يوما لما كان والده يضربه :لماذا لا تهرب أو تختبئ حين يقرر ضربك؟ فقال: تعودت على أسلوبه دعوه يضربنا ونرتاح.. قد تتفاجأ عند سماع ذلك وكأن الضرب أصبح لإراحة الطفل من إزعاج والده وليس لإشعاره بوجود الخطأ أو تعليمه الصواب..
وقد يَقدمُ الوالدان على معاقبةِ أبناءَهما أحياناً دون النظر إلى أثرِ هذه العقوبةِ وفعاليتها   بعضها يكونُ بدافع تفريغ الغضب أو الانتقام أو الزجر والردع والتخويف أو لحاجات أخرى غير تربوية .
وحين نذكرُ العقوبات يظنُّ بعضُ الناسِ أنّ معناها الضرب والحبس والقمع وأنه لا ينبغي علينا استخدام ذلك مع الأطفال ولكن الواقع يخبرنا بأن الطفل بحاجة للحزم بقدر حاجته للحب والحنان وبحاجة لضبط انفعالاته وتعديل سلوكه وذلك يشعره بالأمان والراحة وأنه ضمن منظومة فكرية أخلاقية جيدة منضبطة وليست سائبة ..  أساسيات التربية بالعقوبة:
  • أن تكون العقوبة تربية وليست ردود أفعال ( تصفية المشاعر من الغضب والانتقام والتخويف ) فردة الفعل الغاضبة والمنفعلة مفسدة ومتذبذبة ولا تنفع الطفل وتجلب الندم لأهله ، والحرص على اختيار الوقت المناسب والمكان المناسب والطريقة المناسبة، وأن نؤسسَ لذلك قبل وقوع المشكلة أو الخطأ ولا نستخدم ردة الفعل في كلِّ مرة .  
  • أن يفهم المعاقبُ ويدركُ مسبقاً أن ما فعله يعدُّ ذنباً أو خطأً فلا يعقلُ أن نُعاقبَ جاهلاً بقوانين المنزل أو من لا يعرف عاداتنا وتقاليدنا كما لا يصحُّ معاقبة الرضيع والذي لا يعقل أو غير المستقصد لفعل الخطأ .لا يصلح أن تعاقب الطفل دون أن يعرف القانون والصواب من الخطأ. 
  • لا يصلح أن نعاقب مباشرة بعد التعليم قبل التنبيه والتدريب والمحاولة عدة مرات فالإنسان يحتاج وقتاً للتدرب على فعل الصواب وترك الخطأ وليس بضغطة زر.
  • قبل العقاب نفهم ماهي احتياجات الطفل النفسية والجسدية والعاطفية وهل هي مكتملة أم ناقصة.. تجربة عملية: ( كان اليوم الدراسي الأخير في الروضة في إجازة ما بين الفصلين، وقد بدأ الطفل بالبكاء دون سبب واضح، وهو يحتج بألم في حلقه ثم بطنه ثم أسنانه. تحدثت معه والدته بلطف ثم ذهب للمدرسة وهناك بعد وقت قصير اتصلت المدرسة لتخبرها أنه لا يتوقف عن البكاء.. كلمته من هاتف المدرسة وقد تيقنت سبب حزنه فقالت:( أنت تبكي لأنك حزين على أنه اليوم الأخير.. سكت مباشرة وقال:نعم لأني لن أرى أصحابي والمعلمة مرة ثانية) فقالت:(هي إجازة قصيرة ترتاح المعلمة وتجهز لكم أشياء جديدة وترجع إن شاء الله بعدها) فسكت وهدأ وعاد لفصله.. فهمت الأم نفسيته وشعوره رغم أنها كانت تظن أنه يتدلع وفكرت فوراً بعقوبته وحرمانه بسبب بكاءه غير المبرر.)
  • تأكد أن طفلك مشبع عاطفياً و جسدياً غير خائف أو مرتعب ولا يفتقد لأحد أو يشعر بالقهر أو الضيق من أحد فيتصرف بغرابة وتظن أنه يستحق العقوبة.
  • بعد أن يفهم الطفل ويدرك أن ما فعله هو شيءٌ خاطئٌ علينا أن نساعده في فعل الصواب وتركُ الفعل السيء ونترك له الوقت لكي يتعلم ويستطيع التنفيذ، ومن ثم أخبره عن العقوبة في حال أعاد ارتكاب نفس الخطأ مرة أخرى
  • استعمل عقوبة فعّالة تناسب عمر الطفل وتناسب حجم الخطأ وتدرج في إنزال العقوبات لا يصح أن تستعمل عقوبة كبيرة لذنب صغير أو لطفل صغير، ولا يصح استعمال أقصى العقوبات من أول مرة.  
  • تدرج بالعقوبة.. نظرة ثم غمزة ثم تلميح ثم (ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا) حتى تصل لمرحلة العقاب المباشر ولا تنس أنّ ثلثي العقل في التغافل.
  • اسأل الطفل عن سبب التصرف الذي فعله ( انقله من اللاوعي إلا الوعي) اشعل فيه الضمير والرحمة والإنسانية قبل فرض العقوبات ( لماذا فعلت هذا بأخوك الصغير / هذا صديقك الذي تحبه / أنا أمك التي تحبك وتهتم بك وأحاول إسعادك / لا تعرف مدى صعوبة الأمر علي)
تجربة عملية: (قبل أيام قال ولدي كلمة سيئة سمعها من أحد الناس ولم يكن يدرك معناها فسألته : (هل تعلم ما معنى هذه الكلمة؟ فقال : لا أعرف فقلت: هذه كلمة سيئة وقبيحة لا يصلح نقولها) فرد أخوه: (عاقبيه كي لا يعيدها) فقلت : (لا يصح أن نعاقب شخصا جاهلاً لا يعرف الصواب من الخطأ وهو الآن تعلم أنها سيئة ولم يكن يعرف أنها كذلك).
  • تذكر أنه طفل ولازال يتعلم.. كسر كوب / أسقط شيئاً / فعل أي حماقة بالخطأ دون قصد لا يعاقب عليها بل استغل الفرصة لتعليمه. (قام الطفل مرة بغسل جهاز تاب في المغسلة لأنه كان متسخ ولم يكن يعرف أن الأجهزة لا تغسل). تذكر خسارة كوب من اللبن / جوال / تحفة / مراية /ألعاب ولا تخسر شخصية ولدك.
  • انتبه أن لا يكون العقاب أمام الناس/ أو أكبر من حجم الخطأ أو رد فعل على ضغوطاتك النفسية أو انتقاماً أو تفريغ للقهر..
وعلى سبيل التطبيق الفعلي للخطوات السابقة : خذ نفساً عميقاً عدة مرات استعذ بالله من الشيطان الرجيم انتظر ثلاثة دقائق قبل تقرير مصير الطفل الصغير الذي بين يديك وتذكر أنه ضيفٌ لديك يوشك أن يغادر منزلك،  وأنه لازال صغيراً يتعلم ويطور مهاراته وأنّ من جمال الطفولة أن يخطئ ويتعثر . وتذكر المقولة : خسارة كوب من اللبن ولا خسارة شخصية الطفل” .   كان أبو الفضل الهمذاني إذا أراد أن يضرب ولده يرفع عصاه ويقول بصوت عال:”نويت أن أضرب ولدي تأديباً له” وربما هرب الصغير قبل أن يتم النية.. وهذا من فضائل الجهر بالنية عند السادة الشافعية.  

مشاركة المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إن كان لديك أي مشكلة أو استفسار أو سؤال يمكننا مساعدتك فوراً عبر التواصل سجل اسمك ورسالتك : ​

Contact Form Demo