قلق

قلق الانفصال عند الأطفال

يولد الطفل وهو خالٍ تماماً من المشاعر الداخلية: كالخوف والغضب والتوتر وغيرها، ويبدأ بالتعرف على شعور الغضب منذ الأيام الأولى، حين يعبر عن الجوع والألم بالبكاء، ويبدأ تكوّن شعور الخوف خلال العام الأول من حياة الطفل، فيخاف من السقوط والأصوات العالية، التي لم يعتد عليها من قبل، ويخاف من غياب الأم عند بداية تعرفه عليها، وينتقل شعور الخوف من فقد الأم وغيابها، إلى التعلق بالأم والبكاء الشديد عند غيابها، وهذا الأمر قد يكون طبيعياً إلى حد ما، لكن إن وصل الأمر إلى التعلق الشديد والخوف والقلق فهذا قد يكون مؤشراً لاضطراب يسمى قلق الانفصال عند الأطفال.
يتحمل الطفل الانفصال عن والديه أو من يقوم مقامهما لمدى ساعات بعمر 2 – 3 سنة، وعلى العكس من الاعتقاد السائد بأن الطفل لا يدرك غياب الأفراد المحيطين به، إلا أن الطفل يدرك ذلك، ويشعر بالفقد عند غياب أحد الأبوين والأخوة، ويشعر بالفرح والاستقرار عند وجودهم، ويعبر بعض الأطفال عن شعور الفقد بالبكاء والعزلة، أو المشاغبة والتخريب، أو الاضطراب عند النوم، خصوصاً لو كان هذا الغياب غير مبرر، أو غير مفهوم بالنسبة له.
ويساعد التعبير اللفظي أو خلال الرسم الأطفال بفهم مشاعرهم، وكذلك التعرف على مايمرون به، خصوصاً عند الموت أو السفر الطويل.
خلافاً لما سبق يبدي الأطفال المصابون باضطراب قلق الانفصال، صعوبة كبيرة بتقبل أي انفصال عن أهلهم أو من يقوم بمقامهم، فينتابهم خوف شديد من أن يصيبهم أو يصيب أهلهم أذى شديد أو يتعرضون للموت، وعادة يكون هذا القلق وهذا الخوف شديدين من حيث المدة و الشدة.
في الأعمار بين الرابعة وحتى السابعة، قد يقاوم الطفل بشدة الذهاب إلى المدرسة أو النوم بمفرده بسريره أو القيام بأي نشاط اجتماعي كالذهاب إلى مخيم أو النوم لدى الأقارب.
ويظهر ذلك على شكل اضطراب خلال النوم، ونوبات البكاء أو الغضب، ورؤية الكوابيس، وآلام البطن والشكوى من المغص، أو حدوث الإسهال. وقد تكثر لديهم الشكاوى العضوية عند الانفصال عن ذويهم.
 يبدأ قلق الانفصال عادةً عندما يكون عمر الأطفال قريباً من 8 أشهر، وتزداد شِدَّته عندما يصبح الأطفال بعمرٍ يتراوح بين 10 -18 شَهرًا.
 يُصاب الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 – 18 شهرًا بالخوف عادةً عندما يقابلون أشخاصًا جددًا أو يزورون أماكنَ جديدة. فهم يشعرون بأنهَّم مُهدَّدون وغير آمنين عندما يكونوا منفصلين عن آبائهم أو عن مُقدِّمي الرِّعاية، ولاسيَّما عند وجودهم خارجَ المنزل. ذلك أنَّهم يجدون في آبائهم وفي مُقدِّمي الرِّعاية الأمان والطُّمأنينة. فلا يمكن وصف الطفل في هذه المرحلة التي تظهر عليه أحد الأعراض السابقة عندما يغيب أحد والديه بأنه “مدلل”.
 وقد تبدأ أحياناً أثناء المراهقة، وتكون غالباً وبهذه الفترة من العمر قد تكون تابعة أو مصاحبة للاكتئاب.
يكثر قلق الانفصال لدى الإناث أكثر من الذكور، وقد يمنعهن من الدراسة أو العمل أو الزواج. وقد ينتقل هذا الاضطراب إلى أحد الأبناء حين يكون أحد الوالدين مصاباً بهذا به، فالطفل يقلده ويكتسب منه هذه الصفات ويصبح الشعور بينهما متبادلاً، حتى قد يحصل بينهما ما يسمى بعلاقة الحبل السري.
الأطفال المصابون بهذا الاضطراب هم الأكثر تعرضاً للإصابة باضطراب الهلع PD ابتداءًا من المراهقة و الشباب.
قد لا يستدعي حدوث الأمر اللجوء إلى الطبيب، ولكن من المهم أن تعرف الأسرة ما يمر به الطفل، وتتفاعل معه بشكل جيد كي تتمكن من تخليص ابنها من هذا الأمر، ولا تلجأ إلى الضرب أو القسوة أو التخويف أو التهديد.

قد يكون الجوع والعطش أحد أسباب بكاء الأطفال عند غياب الوالدين

وينبغي أن يجرب الأهل بعض هذه النصائح قبل الاستعانة بالمساعدة:
  • الحفاظ على الهدوء والاستقرار الأسري، والصوت المنخفض عند الحديث مع الطفل.
  • تشجيع الطفل على قضاء بعض الوقت بمفرده من الولادة، وتعويده على تركه في سريره يلعب بالدمى والألعاب.
  • تدريب الطفل على النوم بسرير منفصل من الولادة.
  • عدم الاستجابة السريعة للبكاء عند المغادرة والحفاظ على الهدوء عند العودة إليه، دون استخدام أسلوب الركض أو الصراخ أو التهدئة العنيفة، أو الرشاوي.
  • خلط الطفل مع الغرباء من سن مبكرة، وتعويده على التواصل مع الآخرين مبكراً.
  • ترك الطفل مع أشخاص مألوفين عند الطفل. والبدء بأوقات زمنية قصيرة ثم إطالتها تدريجياً.
  • تغذية الطفل قبل المغادرة فقد يكون سبب الخوف الجوع أو العطش أو النعاس.

 

  • اقرأ أيضاً:

تدريب الطفل على تحمل المسؤولية

تمرين:
عند البدء بتدريب الطفل على الانفصال، فقد لا يكون الحل باستمرار تواجدك بجانب الطفل، أو استماعك لرغباته والرضوخ لها، لأن هذه التصرفات تغذي قلق الانفصال عند الطفل وتعززه، ويفاقم المشكلة ويزيد من مدتها.
يبدأ التدريب كالتالي (على مراحل متعددة):
المرحلة الأولى:
الابتعاد الفيزيائي داخل الغرفة:
– الجلوس مع الطفل على الأرض وهو بجانبك.
– ضع له مجموعة ألعاب وأدوات وكتب، وقراءة بعض القصص له.
– بعد ذلك ابتعد عنه مسافة بسيطة حوالي المتر مع إبقاء عينك عليه ومحاكاته.
– الانشغال عنه قليلاً، والانسحاب إلى مسافة أبعد مع تكرار النقطتين السابقتين. حتى الوصول لباب الغرفة..
– ربما يحاول الطفل البكاء والصراخ اقترب بضعة خطوات فقط مع محادثته، ثم العودة للمكان السابق حتى يتأقلم على المحيط من حوله.
المرحلة الثانية:
الخروج من الغرفة:
  • الخروج من الغرفة والتحدث معه من وراء الباب كأنك تلعب الغميضة.
  • العودة إلى الغرفة تدريجياً مع إطارة فترة الغياب كل مرة دقيقتين. حتى تصل فترة الغياب إلى عشرة دقائق.
  • عند بكاء الطفل يمكنك العودة إلى الغرفة دون أن تتواصل معه مباشرة أو تهدئه أو تكلمه. فقد عد إلى الغرفة بهدوء.
  • يكرر هذا التمرين من 3 إلى 5 مرات يومياً حتى يعتاد الطفل على الانفصال فترة زمنية. ويعتاد على اللعب بمفرده، ويكون قادراً على إلهاء نفسه حتى عودتك.
المرحلة الثالثة:
الخروج من المنزل:
  • عود طفلك على الجلوس مع الآخرين في وجودك.
  • ادفع الطفل للعب مع الأقران والأصدقاء، وتشجيعه على الحركة واللعب.
  • عدم ترك الطفل والاختباء أو الخروج من المنزل دون إخباره.
  • تحدث مع الطفل عن خروجك من المنزل وسبب الخروج وموعد العودة.
  • عدم تخويف الطفل بأشكال مخيفة أو قصص مرعبة قدر الإمكان
  • الطفل دون السابعة يخلط بين الخيال والواقع فلا تتوتر من تكرار الخوف عند الطفل فهذا دليل على نمو وعي الطفل ونضج عقله.
إذا قمتم بتطبيق هذه التمارين ولا يزال القلق موجوداً، فيجب مراجعة أخصائي نفسي وطلب المساعدة النفسية للطفل، فتدارك الحالات مبكراً خيرٌ من تركها للتفاقم.

 

 

#أسماء_الجراد

عدد المشاهدات الكلي 5,443 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إن كان لديك أي مشكلة أو استفسار أو سؤال يمكننا مساعدتك فوراً عبر التواصل سجل اسمك ورسالتك : ​

Contact Form Demo