في أحكام مداواة الزوجة..
•••═══ ༻✿༺═══ •••
كان ياما كان في قديم الزمان، كان هناك والٍ اسمه سعيد بن عامر رضي الله عنه، اشتكى منه أهل المدينة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه بأن له يوما في الشهر لايخرج إليهم .. فناداه عمر بن الخطاب وسأله عن سبب عدم خروجه فقال:
(إنه ليس لي ثياب غير ما ألبس، فأنا أغسل ثوبي ثم أنتظر حتى يجفّ بعد حين، وفي آخر النهار أخرج إليهم.)
في ذلك الزمن وذلك الوقت الذي لم يكن للوالي سوى ثوب واحد يلبسه أوجب الإسلام على الزوج كسوة لزوجته في الصيف وكسوة في الشتاء.
* ولم يكن هناك انتشار للطب ولا الأدوية بل كانت المداواة محصورة على فئة قليلة محدودة من علية القوم، وكان أقصى معرفتهم بالطب هي الحجامة والفصد وشيء من الأعشاب.
والكسوة لاتعني فقط ثوب بل إزار ورداء وغطاء رأس وحذاء وما تحتاجه في نهارها وليلها.
* وهكذا تأخذ النفقة في الشرع حال العرف فما يجب على غني يختلف عما يوجب لمن قدر عليه رزقه، وماتعارف الناس عليه في ظروف حياتهم كواجب في العرف يصبح لازماً..
وأما مايورده بعض الناس من عدم لزوم رعاية الزوجة الصحية فهذا باب كبير يدخل فيه (حكم التداوي) فهناك فريق من أهل العلم يرون أنه لايجب على الإنسان أن يتعالج إذا مرض ولهم أدلتهم في ذلك وأحكامهم المستنبطة من الكتاب والسنة ولسنا بصدد نقاشها في هذه المقالة.
* وفي الجانب الثاني من يرى وجوب توفير الرعاية الصحية من قبل بيت مال المسلمين مثل المستشفيات الحكومية وأنها واجبة على الدولة وليست على الفرد أو وجود مايسمى بالتأمين الصحي.
* وفي جانب آخر هناك رعاية أساسية أيضا في العلاج الضروري (الحمل والولادة ومايتبعها ) فهي واجبة قطعا على الزوج، وهناك الرعاية التجميلية التي لاتوجب مطلقا على الزوج ولا يأثم إن لم يدفعها لزوجته مثل عمليات التجميل والبشرة والليزر وغيرها من التي ليس فيها ألم ولا معاناة (ولانتحدث عن طلباته هنا بل طلبات المرأة) وجب التنويه.
* وهناك مابينهما من ضروريات كعلاج الأسنان والعيون (ففيه أقوال منها إذا كانت عنده وأصيبت بالمرض فهو واجب عليه مطلقا، وإن كان يعرف بمرضها ووافق عليها فهو أيضا من جملة ما تعارف عليه الناس فهو موجب لنفسه بقبوله، وإن أخفت عنه مرضها فلا يوجب عليه ولو فعل فهو فضل منه لأنه من التدليس)
* وأخيرا:
” إن القول بوجوب المداواة في هذا العصر داخلةٌ ضمن النفقة الواجبة شرعًا على الزوج تجاه زوجته تبعًا لقدرة الزوج المالية يُسْرًا أو عُسْرًا”
وقد قال تعالى : (وعاشروهن بالمعروف) فليس في المعاشرة بالمعروف أن تمرض المرأة فلا يأتي لها بطبيب و لا يدفع له أجرة.
#أسماء_الجراد
المراجع/
المغني لابن قدامة المجلد ٩
هداية الراغب لشرح عمدة الطالب
موقع الشيخ ابن عثيمين رحمه الله


