عبثية الطلاق

في الآونة الأخيرة بدأت ألاحظ كثيراً من الحالات التي تظهر فيها مايسمى ب (عبثية الطلاق).


الطلاق العبثي هو القرار الذي يُهدم فيه “بنيان الأسرة” قبل استنفاد كافة وسائل “الترميم والإصلاح”. هو خروج من معركة كان يمكن الفوز بها، لكن تم الانسحاب منها بجهل أو تهور. وتكون هذه العبثية ناتجة عن مشاعر عابرة يمر بها أحد الطرفين أو بسبب أزمة عصفت بالعلاقة،

على أقل تقدير لايكون هناك فائدة حقيقية من إنهاء العلاقة بل إن عواقبها على الفرد وعلى الأبناء أسوأ بكثير من استمرارها.

ويُعتبر الطلاق عبثياً عندما يفقد جوهره كحلّ أخير للمشاكل المستعصية، ويتحول إلى قرار طائش يفتقر إلى الحكمة أو الأسباب المنطقية. في هذه الحالة، لا يكون الطلاق وسيلة لرفع الضرر، بل يصبح هو “الضرر” بحد ذاته.

أبرز الحالات التي رصدتها تجعل من الطلاق فعلاً عبثياً:

  1.  الطلاق كرد فعل لحظي (الانفعالية والعاطفية)
    عندما يتم اتخاذ القرار في لحظة غضب عارم أو بسبب خلاف تافه يمكن حله بنقاش هادئ. هنا يكون الطلاق “عبثياً” لأنه لم يأتِ نتيجة دراسة أو قناعة، بل كان مجرد “تفريغ شحنة” انفعالية، وغالباً ما يتبعه ندم سريع.
    فتهرع المرأة لتصعيد الموقف ولا تحتمل الصبر وانتظار الوقت الكافي والسعي للحلول، وكذلك الرجل حيث يتخذ قرار متهور بدون حساب العواقب مندفعاً بأنانية أو تحريض أو بمشاعر نزوة مؤقتة.

  2. مرور العلاقة بالجمود والملل الزواجي والرغبة في التغيير.

  3. التوقعات المثالية الخيالية عن الزواج ورفع سقف المطالب وموجة الاستحقاق التي عصفت بالأسرة المسلمة وأودت بأصحابها لأن يصبحوا أفراداً معزولين.
    السعي وراء “صورة مثالية” غير موجودة يؤدي لهدم بيوت حقيقية ومستقرة، وهذا قمة العبث.

  4. التدخلات الخارجية (أهل أو أصدقاء) دون وجود مشكلة حقيقية بين الزوجين. وهذه تظهر عند وجود حماية متسلطة أو أم زوجة عنيدة ومتطفلة وزوج ضعيف مسير لايعرف ضبط منزله ووضع حدود لأهله خوفاً من غضبهم وعقابهم له بالنبذ والتحقير.

  5. استخدامه كوسيلة “ضغط” أو “تهديد”
    عند تحويل الطلاق إلى أداة للمساومة أو التخويف في كل خلاف بسيط يجرده من قدسيته وجديته. عندما يصبح “التهديد بالانفصال” كلمة تتردد يومياً، يفقد الزواج أمانه ويتحول القرار في النهاية إلى فعل عبثي ناتج عن استهتار بالميثاق الغليظ.

  6. الأنانية و إهمال المصالح العليا (خاصة الأطفال)
    يكون الطلاق عبثياً عندما يتم دون أدنى تفكير في مصير الأطفال أو تشتيت الأسرة لأسباب يمكن تجاوزها بالتضحية المتبادلة أو التفاهم. في هذه الحالة، يُقدم الزوجان (أو أحدهما) “الأنا” والراحة الشخصية المؤقتة على استقرار كيان كامل.

  7. مقارنات ” السوشيال ميديا”
    في هذا العصر الحديث، ظهر نوع من الطلاق العبثي الناتج عن مقارنة الحياة الزوجية بما يتم عرضه في مواقع التواصل الاجتماعي.

أخيراً..
لا تجعل من حياتك وتاريخك العائلي وسنوات عمرك واستثمارك في أسرتك وأبنائك ضحية للحظة “عبثية” يمكن تداركها. الاستعانة بـ مستشار أسري متخصص أو حكم من أهل الحكمة تمنحك فرصة لرؤية المشهد من زاوية محايدة، وتساعدك على التمييز بين “استحالة العشرة” وبين “أزمة عابرة” فقد تحتاج فقط لمهارات تواصل جديدة، وقد لا يكلفك الأمر كل هذا العناء من فقد الأسرة وتشتتها وضياع العلاقة وربما تحمل وزر انحراف العائلة ومرضها واضطرابها النفسي. فالإصلاح أقل كلفة من بدء علاقة جديدة بما تحمل من تحديات ومعاناة وصعوبات.

مشاركة المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إن كان لديك أي مشكلة أو استفسار أو سؤال يمكننا مساعدتك فوراً عبر التواصل سجل اسمك ورسالتك : ​

Contact Form Demo